الكتاب الذي غير أفكاري حول الترجمة الحرفية

حسان محمد زروق

مهندس برمجيات

قرأتُ كتيّبًا بعنوان «هندسة البرمجيات في ستة أيام»، من تأليف الأستاذة أسماء المنقوش سنة 2000، وهو كتيّب صغير الحجم (26 صفحة)، إلا أنّ فائدته عظيمة، حتى إنني أزداد إعجابًا به في كل مرة أعود إلى قراءته. ورغم قِصره، فهو من الكتب التي يحتاجها كل مبتدئ في مجال هندسة البرمجيات (Software Engineering).

ما لفت انتباهي هو التزام الكاتبة بأسلوبٍ راقٍ في العرض؛ إذ كانت تذكر المصطلح العربي ثم تضع نظيره الإنجليزي، وهي الطريقة التي أجد فيها راحة كبيرة أثناء القراءة، وهي كذلك المنهج المتَّبع في كل الكتب السورية المعرَّبة التي اطّلعتُ عليها.

كانت تجربتي في قراءة هذا الكتيّب ممتازة، إذ وجدتني أرتبط أكثر بالمحتوى، وأراه نموذجًا جيّدًا لانطلاقة الكتابة التقنية بالعربية.

وقد تضمّن الكتاب عددًا من المصطلحات المعربة ومحاولات مبكرة لصوغ المقابل العربي للمفاهيم البرمجية، ويبدو أن الأستاذة المنقوش كانت من أوائل الذين كتبوا في هذا المجال باللغة العربية، ومن الأوائل الذين سعوا إلى وضع المصطلح العربي إلى جانب المصطلح الأجنبي.

ومن الأمثلة على ذلك ما ورد في فقرة تتحدث عن دورة حياة هندسة البرمجيات (Software Engineering Life Cycle)، حيث جاء النص:

« عملية بناء أي منتج تمر بعدة مراحل يُطلق عليها عادة “دورة الحياة (Life Cycle)”، ومما تعلمناه في الدرس السابق فإن دورة حياة تطوير أي نظام برمجي (Software Development Life Cycle) تتضمن المراحل التالية:

مراحل دورة حياة النموذج (The Model Life Cycle Stages):

– تحديد وتعريف المتطلبات (Requirements Definition and Analysis)
– تصميم النظام (System Design)
– تصميم البرنامج (Program Design)
– كتابة البرنامج (Program Implementation)
– اختبار وحدات البرنامج (Unit Testing)
– اختبار النظام (System Testing)
– تسليم النظام (System Delivery)
– الصيانة (Maintenance)»

وقد استخدمت الكاتبة في بعض المواضع الترجمة الحرفية عندما تكون مناسبة، وأحيانًا كانت تبتكر مصطلحاتها الخاصة.فعلى سبيل المثال، ترجمت مصطلح Waterfall Model بـ «النموذج الانحداري» بدلًا من «نموذج الشلال» وهي الترجمة الحرفية المعتمدة في مشروع عرب ترم بالتعاون مع مجمع مكتب التعريب – الرباط، وقدّمت تعريفًا دقيقًا وشرحًا متميزًا له، بل تطرّقت إلى مزاياه ومحدوديّاته.

خرجتُ من هذه القراءة بفكرة مهمّة: أن الترجمة الحرفية ليست عيبًا في ذاتها، بل هي أداة فعّالة وسريعة لنقل المعرفة، وأن المجامع اللغوية والمترجمين والمهندسين جميعًا يستخدمونها متى كانت تؤدي المعنى دون إخلال.

فالكثير من المصطلحات التقنية صالحة للترجمة الحرفية تمامًا، و منها من يحتاج إلى اجتهاد لغوي أو توليد مصطلح مناسب.

إنّ الفكرة الشائعة التي ترى في الترجمة الحرفية ضعفًا هي فكرة مغلوطة، فلو طبّقنا هذا المنهج على نحو منهجي، لوجدنا أن أغلب المصطلحات مقبولة ومفهومة في العربية، ولا تحتاج إلا إلى تكييف طفيف.

Scroll to Top